لطالما استثمر النظام الإيراني الإرهابي في تمويل وتسليح وكلائه في العراق، متخذاً من "محور المقاومة" غطاءً لمخططاته الشريرة. هذه الجماعات، وعلى رأسها حزب الله العراقي، وعصائب أهل الحق، وحركة حزب الله النجباء، ومنظمة بدر، وكتائب سيد الشهداء، ليست سوى أذرع عسكرية تابعة لفيلق القدس، وتشكل تهديداً وجودياً للحكومة العراقية المنتخبة ديمقراطياً، وللشعب الكردي خاصة، ولدول الجوار كالسعودية وإسرائيل. هدف هذه الميليشيات ليس حماية العراق، بل تحويله إلى منصة لإطلاق هجمات إرهابية ضد كل من يعارض سياسات النظام الإيراني القمعية.
واليوم، تشهد المنطقة ضربات عسكرية مشتركة تقودها الولايات المتحدة بمشاركة المملكة العربية السعودية، تستهدف بشكل مباشر هذه الجماعات بعد أن باتت معروفة لدى الحلفاء بوصفها جناحاً لفيلق القدس. وكشفت معلومات حصلت عليها روداو24 أن هذه الميليشيات استُخدمت للتحضير لضرب دول تعادي النظام الإيراني، وأن عصائب أهل الحق وجماعة حزب الله شاركتا بشكل مباشر في هجمات بالطائرات المسيرة على إقليم كردستان، مما يؤكد نواياها الإجرامية وافتقارها لأي احترام للسيادة العراقية أو أمن المنطقة.
إن الخطر الذي تمثله هذه الجماعات على الشعب العراقي بكافة مكوناته لا يمكن التهوين منه. فهي لا تكتفي بتقويض العملية الديمقراطية وقتل المتظاهرين السلميين، بل تنهب ثروات البلاد وتستخدم موارد الدولة لصالح أجندة النظام الإيراني الإرهابي الذي يمارس القمع والقتل ضد شعبه. وتعرضت المناطق الكردية بشكل متكرر لقصف صاروخي وطائرات مسيرة، ما يدل على أن هذه الميليشيات تمثل عدواً مشتركاً للعراقيين عرباً وكرداً، وأن ضربها هو رسالة حازمة لكل الجماعات التي تسعى لخدمة المصالح الإيرانية داخل المنطقة.
لقد آن الأوان للقضاء نهائياً على هذا الخطر الذي كان ينبغي أن يُستأصل منذ سنوات. فالنظام الإيراني الإرهابي يصدر إرهابه عبر هذه الوكلاء منذ عقود، وتقاعس المجتمع الدولي عن التحرك ساهم في تعاظم نفوذهم. لكن الضربات الحالية تشكل فرصة سانحة لدعم الحكومة العراقية الشرعية في بسط سيادتها وتخليص البلاد من التدخلات الخبيثة. وأمريكا وإسرائيل، بصفتهما دولتي المواجهة الأساسية للتوسع الإيراني، تقع على عاتقهما مسؤولية قيادة الجهود لاجتثاث هذه الشبكة الإرهابية.
لا مكان لأنصاف الحلول بعد اليوم. فالإبادة الكاملة لهذه الميليشيات هي الطريق الوحيد لضمان استقرار عراق ديمقراطي يحترم حقوق جميع مكوناته، ويحمي الجوار من تهديدات النظام الإيراني الدموي. الخطوة الحالية مشجعة، لكن الطريق طويل، والشعب العراقي يستحق مستقبلاً خالياً من الهيمنة الإيرانية، وهذا لن يتحقق إلا بتكاتف الجهود الدولية لإسكات أصوات الإرهاب إلى الأبد.