رووداو ٢٤ ، يمكنك الوثوق بقصص موثوقة
         

أضواء على المشهد الثقافي في إقليم كردستان العراق

أضواء على المشهد الثقافي في إقليم كردستان العراق
رووداو ٢٤

عد الكاتب والمترجم الكردي عثمان أحمد حسن،

حوار: د. شربات أحمد مصطفى*

 عد الكاتب والمترجم الكردي عثمان أحمد حسن، مسؤول مكتب العلاقات الفكرية للجمعية الثقافية المستقلة في إقليم كردستان العراق، ورئيس تحرير مجلة نووسين، واحدا من الكتاب والمثقفين الكرد، الذين أخذوا على عاتقهم تسليط الضوء على المشهد الثقافي الكردي، هذا بالإضافة إلى دوره البارز في تنشيط حركة الترجمة، وفي تأسيس الجمعية الثقافية في إقليم كردستان العراق عام 2001، هذه الجمعية التي تبنت رسالة السلام والتسامح وإنهاء العنف والدكتاتورية، والعمل على ضمان الحقوق المشروعة للشعب الكردي، ولمعرفة كل التفاصيل عن المشهد الثقافي الكردي، وعن الجمعية الثقافية وأهدافها والترجمة وتحدياتها، كان معه هذا الحوار.

* تم تأسيس الجمعية الثقافية المستقلة الوحيدة في إقليم كردستان في 2 ابريل 2001، فمن دعم فكرة تأسيس هذه الجمعية؟ وما رسالتها وأهدافها؟

- صحيح أن الجمعية الثقافية المستقلة تأسست في 2 أبريل 2001 كأول منظمة مستقلة في إقليم كردستان، إلا أننا عملنا على مبادئ هذا المشروع في صيف عام 2000، بل وقبل ذلك. ما الذي يمكننا فعله لتغيير الواقع في إقليم كردستان العراق؟ تحوّل هذا السؤال إلى مقترح للنقاش مع عدد من الأصدقاء، الذين كانت تربطنا بهم علاقات سابقة في إطار الأوساط الثقافية. بحثنا وناقشنا هذا المقترح والسؤال باستمرار، حتى اتسعت دائرة النقاش، وأسسنا في نهاية المطاف الجمعية الثقافية المستقلة.

مجلة «نووسين»

* كان ضمن أنشطة هذه الجمعية إصدارها لمجلة نووسين باللغة الكردية، فهل تحظى هذه المجلة بالانتشار الواسع بين المثقفين والقراء الكرد؟ وهل لهذه المجلة نسخة باللغة العربية لكي يتم التواصل الثقافي والفكري للكرد مع العالم العربي؟

- نعم، كان من أنشطة منظمتنا إصدار مجلة «نووسین» عام ٢٠١١. كان من المستحيل الاستمرار، لأن تكلفة إصدارها كانت تُدفع من قِبل أعضائنا وأصدقائنا. نواصل طواعيةً نقدنا الثقافي والفكري لبلادنا ونفتخر بأمتنا. نعم، لهذه المجلة خصائصها ومكانتها الخاصة بين المثقفين والقراء الأكراد.

وفي الوقت نفسه، واصلت تقدمها في المجالات الفكرية والثقافية، وطوّرت أهدافها في الانفتاح الفكري على الصعيدين الثقافي والفكري، والحوار النقدي على المستوى الإقليمي. وقد عملت الجمعية الثقافية المستقلة بعمق على ذلك، ولا تزال. ولمجلة «نووسین» التي تصدرها هذه المنظمة دور مؤثر، وتستمر في الحوار النقدي والانفتاح المنهجي على مستوى الشرق الأوسط، والعالم العربي، والعالم الكردي بشكل خاص.

* تواجه المرأة الكردية العديد من التحديات التي فرضتها العادات والتقاليد، فما أبرز هذه التحديات؟ وما هو تقييمك لمشاركتها السياسية والثقافية داخل المجتمع الكردي؟

- في الواقع، تتمتع النساء في المجتمع الكردي الآن بحرية كبيرة، ويشاركن في كل شيء جنباً إلى جنب مع الرجال، ولا يعانين من المشاكل التي خلقتها التقاليد لهن. في بعض الأحزاب، تتمتع النساء في إقليم كردستان بالمساواة مع الرجال.

الأدب الكردي

* للأدب الكردي دور كبير في إثراء المشهد الثقافي العربي الإسلامي، لكن هناك من يرى حاليا انحصار ذلك الدور ومعاناته من التهميش العربي، فما تعليقك على ذلك؟

- نعم، صحيح ان الأدب الكردي لعب دوراً فعالاً في إثراء الثقافة الإسلامية في الماضي، ولكن بعد إنشاء الدول الحديثة من قبل الاستعمار، تعرض الأكراد لقمع شديد، ولا يزالون يعانون منه، وقد أدى هذا، إلى تراجع الأدب الكردي وعدم تطوره بشكل ملحوظ. في الواقع، بسبب احتلال الأكراد، أصبحت القضية الكردية والأدب الكردي والثقافة الكردية أقل شهرة في الثقافة العربية الحالية، ولكن ينبغي توسيع نطاق الترجمات من الكردية إلي العربية في المستقبل من أجل الحوار الثقافي بين كرد وعرب.

واقع الترجمة

* قمت بترجمة العديد من الكتب من الإنكليزية والعربية والفارسية إلى الكردية، فعلى أي أساس يتم اختيارك لهذه الكتب؟ وهل توجد صعوبات تواجهك أثناء الترجمة؟ وإذا وجدت فكيف تتغلب عليها؟

- في الواقع، تعاني المكتبة الكردية من ضعف شديد في جميع المجالات، وذلك بسبب الاحتلال من جهة، من جهة آخرى، وبسبب الاستيلاء على المجال الثقافي الذي تمثله وزارة الثقافة، للأسف خلال 35 عامًا من حكم هذين الحزبين، لم تتمكن وزارة الثقافة من تقديم أي خدمات للمكتبات الكردية، ولم تُتح الفرصة للكتاب المستقلين لإثراء المكتبات الكردية وتطوير الثقافة الكردية. وفي الوقت نفسه، عانى مجال الترجمة في الثقافة الكردية. من الواضح أن الترجمة جسر بين الثقافات وتلعب دوراً مهماً في انفتاح فكري وفتح العقول وتعزيز ثقافة الأمم، ولهذا السبب تولي الأمم والدول المتقدمة اهتماماً كبيراً بالترجمة، وكان هذا هو الحال في الماضي. وكما ذكرتُ، فإن المكتبة الكردية مكتبة متواضعة، والترجمة إلى الكردية في حالة سيئة. في هذا المجال، أنشأنا عام 2010 «مشروع ترجمة» لخدمة الثقافة الكردية. هذا أمرٌ في غاية الصعوبة، وعلينا تحمّله، لأننا لم نتلقَّ أي مساعدة، ونعمل تطوعاً كما هو الحال في وظائفنا الأخرى.

لقد ترجمتُ أكثر من عشرة كتب إلى الكردية من الإنكليزية والعربية والفارسية. وبصفتي مشرفًا على مشروع الترجمة هذا، أتحمل مسؤولية كبيرة، وأردتُ أن أقوم بأكبر قدر ممكن من أعمال الترجمة، وأن أقدم أكبر خدمة ممكنة. بخصوص سؤالك، فقد اخترت الكتب الضرورية جدًا للمكتبة الكردية، لأنني عملت في مجال الفكر والفلسفة والأدب. في البداية، قمت بترجمة العديد من الكتب في هذه المجالات إلى اللغة الكردية، والتي كانت ضرورية للغاية، وسدّت فجوة كبيرة. بعد ذلك عملت في مجال العلوم، وفي عام 2018 قمت بترجمة خمسة كتب في مجال الطب والطب البدیل إلى اللغة الكردية. في الحقيقة، واجهتُ صعوباتٍ جمّة في الترجمة، وأنا مُرهَقٌ للغاية، لأنّ الترجمة إلى الكردية أصعب من الترجمة إلى لغاتٍ أخرى، كالعربية مثلاً، لأنّ العربية لها تاريخٌ عريقٌ في هذا المجال. يُعدّ المجال العلمي أكثر صعوبة، وذلك لأن ترجمة الكتب العلمية إلى اللغة الكردية، للأسف، تمثّل نقطة الصفر، لذلك واجهت صعوبات أكبر في ترجمة الكتب الطبية، ولكن مع الكثير من التعب والعمل على اللغويات وعلم اللغة، تمكنت من التغلب على هذه الصعوبات. وبالطبع، تلعب خبرة المترجم في المجال، الذي يترجم فيه، دورًا مهمًا في التغلب على العقبات.

* هل ترى أن الأدب الكردي أخذ حقه من الترجمة إلى اللغة العربية أم لا؟ ولماذا؟

- كما ذكرت في السؤال السابق، هناك العديد من الشعراء في الأدب الكردي الكلاسيكي، الذين تشبه قصائدهم قصائد الشعراء العرب الكلاسيكيين، على حد علمي، لم تُترجم أعمال کاملة لهؤلاء الشعراء الأكراد الكلاسيكيين إلى اللغة العربية. إذا تُرجمت هذه النصوص إلى الكردية بواسطة مترجم عربي يجيد الكردية، فسيكون ذلك عملاً ممتازاً. إضافة إلى ذلك، يضم الأدب الكردي المعاصر بعض النصوص الجيدة، مثل روايات يشار كمال، التي تُرجمت معظم أعماله إلى العربية، فضلاً عن العديد من النصوص الأخرى، التي تُرجمت إلى العربية بدرجات متفاوتة. بشكل عام، يمكن القول إن ترجمة الأدب الكردي إلى العربية ضرورية، لأن الأدب يلعب دورًا مهمًا في الانفتاح الفكري والحوار الحضاري والتعرف بشكل أكبر على عمل ومعاناة الشعب الكردي. وإذا أتقن عدد من المترجمين العرب اللغة الكردية، وبحثوا في الأدب الكردي، وترجموا النصوص إلى العربية بما يتناسب مع السياق والمعیار الأدبي، فسيحظى الأدب الكردي بالحقوق الكاملة. مع ذلك، يجب ألا ننسى أن العديد من الأدباء العرب قد كتبوا عن الأدب الكردي ومعاناة الشعب الكردي.

رسالتي إلى المؤسسات العربية هي دعم مشروع الانفتاح الفكري هذا، وبذل المزيد من الجهد في سبيل القضية الكردية، ومناهضة اضطهاد الشعب الكردي، وتعزيز رسالة التسامح والتعاون بين المثقفين الأكراد والعرب، ومن بعد بين مثقفي المنطقة من كل الأقوام والمذاهب المختلفة. فلنبدأ من جديد في المنطقة لإنهاء المشاكل والأزمات في الشرق الأوسط، ولنمنع إسرائيل والقوى الغربية من إثارة العداوة بين شعوب الشرق الأوسط.

نعم، إنّ فتح آفاق الحوار النقدي بين مثقفي المنطقة، والتعاون، والمراجعة النقدية للأسباب الجذرية للأزمات، يمكن أن يكون له دور إيجابي للغاية في الواقع، لذا ينبغي على المؤسسات العربية دعم هذه الخطوات وتطوير التعاون الثقافي.

* ما الرسالة التي توجهها إلى المؤسسات الثقافية العربية والكردية من أجل تعزيز التعاون الثقافي بينهما؟

- كما تعلمون، نعمل مع المثقفين الأكراد والعرب منذ أكثر من خمس سنوات، من خلال الصفحة العربية لمجلة نووسين.

وهكذا، أصبح الانفتاح الفكري كأطروحة جديدة أكثر تعاوناً بيننا وبين العالم العربي. ولحسن الحظ، يساهم المثقفون والصحافيون العرب في معظم الدول العربية، من المغرب إلى اليمن، بدور فاعل في هذا المشروع (طبعاً حضرتك شخصية ناشطة في هذا المجال)، وقد أصبحت المجلة (نووسین) منصةً للانفتاح الفكري والتعاون والتنسيق بين المثقفين الأكراد والعرب. صحيح أن هذا الجهد مشجع، لكننا نحتاج إلى مزيد من العمل في هذا المجال.

رسالتي إلى المؤسسات العربية هي دعم مشروع الانفتاح الفكري هذا، وبذل المزيد من الجهد في سبيل القضية الكردية، وتعزيز رسالة التسامح والتعاون بين المثقفين الأكراد والعرب، ومن بعد بين مثقفي المنطقة بكل الأقوام والمذاهب المختلفة. إنّ فتح آفاق الحوار النقدي بين مثقفي المنطقة، والتعاون، والمراجعة النقدية للأسباب الجذرية للأزمات، يمكن أن يكون له دور إيجابي للغاية في الواقع، لذا ينبغي على المؤسسات العربية دعم هذه الخطوات وتطوير التعاون الثقافي.

* كاتبة مصرية

 

2 ساعة و 28 الدقائق في الماضي

ڕووداو 24


 موقع روداو 24 تم اقتراحه من قبل آوات إبراهيمي ومن ثم تم تأسيسه عملياً، وتم تشكيل مجلس إدارة له يتكون من متطوعين يعملون في مناطق مختلفة من العالم. تم إنشاء روداو خلال ثورة “المرأة، الحياة، الحرية” لفضح الإبادة الجماعية التي يمارسها النظام الإيراني ضد الأكراد أمام العالم.

 

اتصال


[email protected]

قسم الاتصالات

[email protected]

رقم الهاتف / Sweden 

0708435423

 

ئه‌په‌کانی ڕووداو 24


ئه‌‌‌پلیکه‌‌‌ینی شه‌‌‌ندرۆید ، (١٠ %, ئاماده‌‌‌یه‌‌‌)

ئه‌‌‌پلیکه‌‌‌یشنی ئایفۆن،  (١٠ %, ئاماده‌‌‌یه‌‌‌)

ئه‌‌‌پلیکه‌‌‌یشنی ویندۆز،  (٠ %, ئاماده‌‌‌یه‌‌‌)

ئه‌‌‌پلیکه‌‌‌یشنی لینوکس،  (٠ %, ئاماده‌‌‌یه‌‌‌)