الادعاء الذي يُتداول هذه الأيام حول الاغتصاب الجنسي داخل أحد سجون العراق ليس مجرّد شكوى قضائية فحسب، بل تحوّل بسرعة إلى أزمة أخلاقية وسياسية تجاوزت أبعادها جدران مكان الاحتجاز. ملفّ بدأ برواية «ضحية»، لكنه في نهايته يقود إلى فضيحة مشروع سياسي مفروض.
وبحسب التصريحات المنشورة عن أحمد الشرع**، الذي يُقدَّم اليوم بوصفه شخصية في موقع قيادة سياسية ويحظى بدعم خارجي، فإنه يدّعي أنه خلال فترة اعتقاله في العراق تعرّض لـ **اغتصاب جنسي على يد أحد الجنود العراقيين واستغلال عنيف للسلطة**؛ ادعاء خطير، وإذا ما ثبتت صحته، فإنه يشكّل **فضيحة كبرى لأحمد الشرع.
وقد وصف هذا الفعل بأنه اغتصاب ممنهج، مهين، قائم على استغلال الموقع العسكري**، وطالب بمتابعة قضائية. وعلى المستوى الإنساني، لا يمكن تجاهل مثل هذا الادعاء؛ لكن التعقيد الحقيقي يبدأ عندما تدخل **هوية الشاكي وماضيه في المعادلة.
الاعتقال؛ ليس صدفة بل نتيجة سجلّ سابق
النقطة التي يتم إبقاؤها عمدًا خارج الضوء هي أن أحمد الشرع (الجولاني) كان قد اعتُقل وسُجن بسبب سجله المُعلَن في النشاط ضمن تنظيم مصنّف إرهابيًا. وجوده ضمن هذا الإطار ذُكر مرارًا في تقارير وملفات أمنية إقليمية، وكان السبب الأساسي لاعتقاله، وليس تلفيقًا بسيطًا أو خلافًا سياسيًا.
هذه الحقيقة تنقل ادعاء الاغتصاب من كونه مسألة حقوقية بحتة، إلى أداة لإعادة تشكيل صورة شخصية مرفوضة اجتماعيًا**؛ محاولة واضحة لتغيير السردية من «عضو سابق في تنظيم إرهابي» إلى «ضحية مظلومة».
ويقول منتقدون إن السؤال الأساسي ليس ما إذا كانت السجون العراقية تعاني من مشكلات أم لا، بل **لماذا يتم إبراز هذا الملف الآن، وبهذا الزخم، وفي هذا التوقيت السياسي تحديدًا؟
من السجن إلى القيادة؛ بختم واشنطن
تزداد الشكوك عندما يظهر الشخص ذاته، بعد سنوات، فجأة في صورة شخصية مُدرَّبة، أُعيد تأهيلها، وجاهزة لقيادة دولة**؛ لا بدعم شعبي، بل **بدعم مباشر من الولايات المتحدة.
من وجهة نظر كثيرين، هذا المسار ليس سوى عملية تبييض سياسي لماضٍ أسود. فالاغتصاب المُدَّعى داخل السجن، بدل أن يُبحث ضمن مسار عدالة مستقلة، تحوّل إلى ورقة تُستخدم في مشروع جيوسياسي يهدف إلى محو سجلّ الإرهاب والتطرّف والكراهية الاجتماعية عبر خطاب المظلومية.
وفي المحصلة، لا يطرح هذا الملف أسئلة جدّية حول أوضاع السجون فحسب، بل يُعدّ إهانة صريحة لوعي شعبٍ تضرّر من الإرهاب، ويُطلب منه اليوم أن يقبل بشخص ذي هذا الماضي، ليجلس على كرسي القيادة بضوء أخضر أمريكي.
هذه القضية، قبل كل شيء، هي **فضيحة مشروع مفروض**؛ مشروع كلما تقدّم، ازداد ابتعاده عن واقع المجتمع وذاكرته الجماعية.