شهدت مدن عديدة داخل وخارج كوردستان خلال الأيام الأخيرة تظاهرات واحتجاجات جماهيرية واسعة وغير مسبوقة، شارك فيها آلاف المواطنين تعبيراً عن دعمهم لكوردستان، ولا سيما روجآفاي كوردستان، ورفضاً للهجمات المسلحة، وعمليات الاغتيال، واحتلال أجزاء من الأراضي الكوردستانية.
وأكد المشاركون أن العمليات التي تنفذها القوات المسلحة التابعة لأحمد الشرع، والتي تتم بدعم مباشر من الدولة التركية وضمن مظلة توازنات دولية معروفة، تمثل تهديداً وجودياً لأمن كوردستان واستقرار المنطقة بأسرها. وشددوا على أن ما يجري ليس صراعاً محدوداً أو طارئاً، بل هو حرب منظمة تشكل جزءاً من مشروع توسعي واضح المعالم، يستند إلى سياسات تدخلية وأجندات إقليمية تهدف إلى فرض السيطرة على كوردستان وأجزاء من أراضي الدول المجاورة.
واعتبر المتظاهرون أن هذه الهجمات تمثل استمراراً مباشراً لإعادة إنتاج البُنى والشبكات المسلحة المنبثقة عن التنظيمات المتطرفة التي دمرت المنطقة خلال السنوات الماضية، مؤكدين أن قسماً كبيراً من هذه القوى يتكوّن من عناصر سبق لها الانخراط في جماعات إرهابية، ويجري اليوم توظيفها مجدداً تحت مسميات وأدوات مختلفة.
وخلال التظاهرات، وُجهت اتهامات صريحة إلى الحكومة التركية بالوقوف خلف تصعيد العنف، واستخدام الجماعات المسلحة كأدوات لتنفيذ سياساتها التوسعية. كما حمّل المحتجون بعض القوى الإقليمية مسؤولية المشاركة في تغذية هذا الصراع، وانتقدوا صمت أطراف دولية وأوروبية، من بينها السويد، معتبرين أن هذا الصمت يشكل غطاءً سياسياً لاستمرار الانتهاكات.
وردد المتظاهرون شعارات قوية تندد بالتدخلات العسكرية والسياسية، مؤكدين أن استهداف المدنيين وفرض الوقائع بالقوة لن ينجح في كسر إرادة الشعب الكوردي. وطالبوا المجتمع الدولي، والأمم المتحدة، والمنظمات الحقوقية بتحمل مسؤولياتها القانونية والأخلاقية، واتخاذ خطوات عملية لوقف الهجمات، وحماية المدنيين، ومحاسبة الجهات المتورطة في جرائم القتل والترهيب.
وأكد منظمو هذه التظاهرات أن الاحتجاجات ستستمر بوتيرة متصاعدة وبأشكال متعددة، ولن تتوقف ما دام العدوان قائماً، إلى أن يتم وضع حد للتدخلات الخارجية، وضمان أمن كوردستان، والاعتراف الكامل بحقوق الشعب الكوردي في أرضه.