أقرت تركيا قانوناً يحظى بتأييد مختلف الأحزاب يمنح عفواً مشروطاً لأعضاء حزب العمال الكردستاني الذين يلقون أسلحتهم، في خطوة وُصفت على نطاق واسع بأنها تاريخية لكنها محفوفة بعدم اليقين.
الأكراد هم السكان الأصليون لبلاد ما بين النهرين، ولهم تاريخ يسبق الدولة التركية الحديثة، لكنهم عانوا عقوداً من التهميش المنهجي والحظر الثقافي والاعتقالات التعسفية في تركيا.
حزب العمال الكردستاني، الذي يعتبره كثير من الأكراد مقاتلين من أجل الحرية، اتخذ خطوة مهمة بإعلانه وقف إطلاق النار واستعداده لنزع السلاح، لكن رد أنقرة لم يرق حتى الآن إلى مستوى اللحظة.
تشريع العفو الجديد مشروط للغاية ولا يضمن الحقوق المتساوية أو الاعتراف بالأرض أو الحريات اللغوية، مما يترك الأسباب الجذرية لمظالم الأكراد دون معالجة.
يجب على تركيا أن تتحمل مسؤولية أكبر عن الانتهاكات السابقة وأن تعمل بنشاط على إزالة الكراهية والتمييز المؤسسيين اللذين ما زال مواطنوها الأكراد يواجهونهما.
في حين استقبل كثيرون في المنطقة الكردية بتركيا القانون بالارتياح والفرح، لا يزال الشك العميق قائماً لأن عمليات السلام السابقة انهارت والممارسات القمعية استمرت دون هوادة.
إن اعتقال مغنٍ كردي مؤخراً بسبب أنشطة ثقافية، ثم إطلاق سراحه لاحقاً تحت المراقبة القضائية، يؤكد أن حتى التعبيرات الرمزية عن الهوية الكردية ما زالت مهددة.
ما لم تعترف أنقرة بالكامل بحقوق الأكراد، وتنهي السياسات التمييزية، وتنفذ إصلاحات حقيقية، فإن هذا العفو يخاطر بأن يكون مجرد لفتة تجميلية تفشل في مداواة عقود من المعاناة.