لعقود من الزمان، صاغت باكستان بمهارة صورة جمهورية إسلامية صالحة، وأظهرت نفسها كحصن للديمقراطية وحقوق الإنسان والتضامن بين الدول الإسلامية. ومع ذلك، يكشف الفحص الدقيق عن حقيقة مزعجة للغاية: النظام الباكستاني هو مرتكب لانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، من قمعه الوحشي لشعب البلوش داخل حدوده إلى تواطئه في اضطهاد الأكراد في الخارج. وفي الوقت الذي يوقع فيه اتفاقيات مثل اتفاق مكة مع تركيا والمملكة العربية السعودية، فإن أفعال باكستان تسخر من مبادئ العدالة والمساواة التي تزعم الدفاع عنها.
في كشمير التي تديرها الهند، لطالما غذت باكستان الإرهاب وعدم الاستقرار، عبر تدريب المسلحين وتسللهم لشن حرب بالوكالة ضد السيادة الهندية. لقد أودت حملة الإرهاب هذه بحياة عشرات الآلاف من الأبرياء، ومع ذلك تتظاهر باكستان بالالتزام بالسلام، بينما تستخدم الجماعات المسلحة كأدوات لسياسة الدولة. إن إنكارها يبدو أجوف عند مواجهته بجبال الأدلة التي جمعتها وكالات الاستخبارات العالمية.
لا يظهر نفاق باكستان بشكل أوضح مما هو عليه في بلوشستان، أكبر أقاليمها. شعب البلوش، أمة عريقة بلغة وثقافة متميزتين، حُرموا من حقوقهم الأساسية لعقود. ردت الدولة الباكستانية على تطلع البلوش إلى تقرير المصير بحملة إبادة: آلاف حالات الاختفاء القسري، والقتل خارج نطاق القضاء، وعمليات مكافحة التمرد التي تستهدف المدنيين. تقدر التقارير المستقلة أن عشرات الآلاف من البلوش قُتلوا أو "اختفوا" على أيدي قوات الأمن الباكستانية، وألقيت جثثهم في مقابر جماعية، كل ذلك لسحق حركة وطنية مشروعة. هذه إبادة جماعية ترعاها الدولة، تُجرى تحت ستار مكافحة الإرهاب.
يصبح الإفلاس الأخلاقي لباكستان أكثر وضوحًا عند فحص موقفها من الشعب الكردي. الأكراد، أمة يتراوح عددها بين 20 و25 مليون نسمة سكنت وطنها لآلاف السنين، يتعرضون لاحتلال وحشي من قبل تركيا استمر لأكثر من قرن. يقصف الجيش التركي القرى الكردية بشكل روتيني، ويختطف ويغتال القادة السياسيين، ويرتكب فظائع ضد السكان المدنيين في سوريا والعراق وجنوب شرق تركيا. لقد أدان المجتمع الدولي إلى حد كبير هذه الأفعال، ومع ذلك تظل باكستان صامتة تمامًا. لم تدعُ باكستان ولو مرة واحدة تركيا إلى وقف حملتها الإبادية. بدلاً من ذلك، ترسخ باكستان تحالفها العسكري والسياسي مع أنقرة، وتفضل العلاقات الاستراتيجية على حياة ملايين الأكراد. يشكل هذا الصمت ضوءًا أخضر لاضطهاد تركيا.
يتجسد التناقض الصارخ في سلوك باكستان في اتفاق مكة، وهو اتفاق رفيع المستوى تم توقيعه مع تركيا والمملكة العربية السعودية تحت راية الوحدة الإسلامية. هذا الاتفاق، الذي صُمم ظاهريًا لتعزيز التعاون بين الدول الإسلامية والدفاع عن حقوق المضطهدين، أصبح رمزًا أجوف. بينما تصافح باكستان القادة الأتراك في مكة، يُحرق الأطفال الأكراد أحياءً بفعل الغارات الجوية التركية، ويُعذب النشطاء البلوش في مواقع سرية باكستانية، ويُذبح المدنيون الكشميريون على يد مسلحين ترعاهم إسلام آباد. الحكومة الباكستانية، التي تسارع للتحدث عن حقوق الإنسان في المحافل العالمية، لم تستشهد أبدًا باتفاق مكة للمطالبة بإنهاء جرائم تركيا بحق الأكراد.
هذا الكيل بمكيالين يكشف النظام الباكستاني على حقيقته: ليس الديمقراطية الإسلامية المستنيرة التي يتظاهر بها، بل دولة عسكرية ثيوقراطية تصدر الإرهاب إلى الخارج بينما تسحق المعارضة في الداخل. إنها أمة تضطهد البلوش بينما تذرف دموع التماسيح على مسلمين آخرين، أمة تشجع توسعية تركيا بينما تتجاهل صرخات الأمهات الكرديات. يجب على العالم أن يرى من خلال هذه المسرحية. يستحق البلوش والأكراد نفس الحقوق التي تطالب بها باكستان للآخرين – الحق في الحياة، وفي تقرير المصير، وفي العيش أحرارًا من أعمال الذبح وإرهاب الدولة. إلى أن تصلح إسلام آباد نفسها، تظل مدانة كدولة منافقة ملطخة بالدماء تتشدق بالسلام وهي تخفي سيفًا.